الذهبي
524
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وتناول رسول اللَّه فانتهش [ ( 1 ) ] من الذّراع ، وتناول بشر عظما آخر ، فانتهش منه ، وأكل القوم منها . فلمّا أكل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم لقمة قال : « ارفعوا أيديكم فإنّ هذه الذّراع تخبرني أنّها مسمومة » فقال بشر : والّذي أكرمك ، لقد وجدت ذلك من أكلتي ، فما منعني أن ألفظها إلّا أنّي كرهت أن أبغض إليك طعامك ، فلمّا أكلت ما في فيك لم أرغب بنفسي عن نفسك ، ورجوت أن لا تكون ازدردتها وفيها بغي ، فلم يقم بشر حتى تغيّر لونه ، وماطله وجعه سنة ومات . وقال بعضهم : لم يرم بشر من مكانه حتى توفّي ، فدعاها فقال : ما حملك ؟ قالت : نلت من قومي ، وقتلت أبي وعمّي وزوجي ، فقلت : إن كان نبيّا فستخبره الذّراع ، وإن كان ملكا استرحنا منه ، فدفعها إلى أولياء بشر يقتلونها . وهو الثّبت . وقال أبو هريرة : لم يعرض لها واحتجم النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم على كاهله . حجمه أبو هند بقرن وشفرة ، وأمر أصحابه فاحتجموا أوساط رؤوسهم ، وعاش بعد ذلك ثلاث سنين . وكان في مرض موته يقول : « ما زلت أجد من الأكلة التي أكلتها بخيبر ، وهذا أوان انقطاع أبهري ، وفي لفظ : ما زالت أكلة خيبر يعاودني ألم سمّها - والأبهر عرق في الظّهر - وهذا سياق غريب . وأصل الحديث في « الصحيح » [ ( 2 ) ] .
--> [ ( 1 ) ] النّهس : أخذ اللّحم بأطراف الأسنان . والنّهش : الأخذ بجميعها . ( النهاية لابن الأثير ) . [ ( 2 ) ] انظر : صحيح البخاري 5 / 84 في المغازي ، باب الشاة التي سمّت للنبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم في خيبر ، و 3 / 141 في الهبة ، باب قبول الهدية من المشركين ، ومسلم ( 2190 ) في السلام ، باب السّمّ ، وأبو داود في الديات ( 4508 ) و ( 4509 ) و ( 4510 ) و ( 4511 ) و ( 4512 ) و ( 4513 ) و ( 4514 ) باب فيمن سقى رجلا سمّا أو أطعمه فمات ، أيقاد منه ؟ ، وابن ماجة ، في الطب ( 3546 ) باب السحر ، وأحمد في المسند 1 / 305 و 373 ، وابن هشام في السيرة النبويّة 4 / 44 ، والهيثمي في مجمع الزوائد 8 / 295 ، 296 باب ما جاء في الشاة المسمومة ، وقال : رواه الطبراني والبزّار ، والحديث بكاملة في طبقات ابن سعد 2 / 202 ، 203 .